تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
360
الدر المنضود في أحكام الحدود
أقول : انّ أصل إناطة حياة الطفل باللباء محلّ الترديد والكلام ، وليس ذلك بمسلّم وان كان هو المشهور . ولذا قال بعض الأعاظم - مجيبا عنه - ويمكن ان يقال : ما ذكر من لابدية حمل الإرضاع على مدّة اللباء مشكل حيث انّ ما ذكر من انّ الطفل لا يعيش بدون اللباء مورد الإنكار فكيف يصرف اللّفظ اليه بلا قرينة وما ذكر في رفع شبهة الاشتراك ليس يفيد الّا الظن ، والظن ما لم يصل إلى حدّ الوثوق والاطمئنان كيف يصحّ الاعتماد عليه في رفع الشبهة « 1 » . والتحقيق ان يقال : انّ ما تمسّك به في إثبات مدّعاه من صحيح أبى مريم لا ينفع في ذلك أصلا فإنّ قوله عليه السّلام : حتّى وضعت ثم أمر بها بعد ذلك فحفر لها إلخ ليس له إطلاق فإنّه بيان لما وقع وصدر عنه صلّى اللَّه عليه وآله ولا يمكن حمله على صورة عدم المرضع والكافل أصلا بأن يكون يجب التسريع في إجراء الحدّ وان أفضى ذلك إلى هلاك الصبي ، والعقل حاكم بذلك فلا بدّ من أن يحمل على صورة وجود المرضع والكافل ومن المعلوم انّ هذا مطابق للقاعدة العقليّة ولا شكّ في انّه مع وجود الكافل لا يؤخّر اجراء الحدّ أصلا وامّا مع عدم وجوده فيجب التأخير في الحدّ عقلا ونقلا وعلى هذا فالخبر لا ينفع في إثبات مدّعاه من وجوب إرضاع الصبي اللبأ . هذا مضافا إلى التصريح بالإرضاع حولين كاملين في روايات أخرى وعلى الجملة فهذا الصحيح لا يقول الّا ما قالت به الروايات الأخرى من انّه مع وجود الكافل يقام عليها الحدّ وعلى هذا فلا حاجة إلى تجشّم الذبّ عن الاشكال الوارد في الرواية من جهة اشتراك أبى مريم ، والاشكال الذي أورده بعض الأعاظم على هذا الذب ، فان الصحيح المزبور لا ينفع في إثبات مراده شيئا . وامّا ما ذكره من انّ رواية أصبغ أجنبيّة عن المقام فإنّ الأمر بالإرضاع كان قبل الثبوت ، ففيه ما أورد عليه من انّه يشكل حيث إنه مع إصرار المرأة بتطهيرها والعلم العادي بأنها تقرّ مكرّرا حتّى يجرى عليها الحدّ كيف تؤمر بالإرضاع حولين كاملين إلى آخر كلامه .
--> ( 1 ) جامع المدارك الجلد 7 الصفحة 39 .